نبذة عن حياة خادم الكتاب والسنة فضيلة الشيخ / محمد علي الصابوني

 

 

 

الاسم : محمد علي بن الشيخ جميل الصابوني

المولد : ولد فضيلة الشيخ / محمد علي الصابوني في سوريا بمدينة حلب الشهباء بلد العلم والعلماء عام 1930 م  من أسرة عريقة بالعلم  ، فوالده من كبار علماء حلب الشهباء .

دراسته : تلقى الشيخ علوم العربية والفرائض وعلوم الدين على يد والده الشيخ جميل ، وحفظ القرآن الكريم في الكُتّاب وأكمل حفظه في الثانوية وهو في سن مبكرة ، وكان للشيخ دراسة على كبار علماء سوريا منذ نعومة أظفاره فهو قد نشأ محباً للعلم ، راغباً في تلقيه على الشيوخ الأجلاء . وقد كان من أبرز شيوخه فضيلة الشيخ / محمد نجيب سراج ( عالم الشهباء ) وفضيلة الشيخ / أحمد الشماع ، وفضيلة الشيخ / محمد سعيد الإدلبي  ، وفضيلة الشيخ / راغب الطباخ ، وفضيلة الشيخ / محمد نجيب خياطة ( شيخ القراء ) وغيرهم من العلماء والشيوخ الأفاضل في ذلك العصر ، وكان يحضر دروساً خاصة على أيدي بعض الشيوخ في المساجد والبيوت .

تلقى الشيخ / محمد علي الصابوني الدراسة النظامية في المدارس الحكومية ، ولما حصل على الشهادة الابتدائية انتسب إلى إعدادية وثانوية التجارة فدرس فيها سنة واحدة ، ولما لم توافق ميوله العلمي - لأنهم كانوا يعلمون فيها الطلاب أصول المعاملات الربويّة التي تجري في البنوك – هجر الإعدادية التجارية ( مع أن ترتيبه فيها كان الأول على زملائه )وانتقل إلى الثانوية الشرعية التي كانت تسمى   ( الخسروية ) في مدينة حلب وفيها درس الإعدادية والثانوية ، وكانت دراسته فيها مزدوجة تجمع بين العلوم الشرعية والعلوم الكونية التي كانت تدرس في وزارة المعارف ، فقد كانت المواد الشرعية كلها من التفسير ، والحديث ، والفقه ، والأصول ، والفرائض ، وسائر العلوم الشرعية إلى جانب الكيمياء والفيزياء والجبر والهندسة والتاريخ والجغرافيا واللغة الإنجليزية تدرّس أيضاً فيها ، فكانت دراسته جامعة بين الدراسة الشرعية والدراسة العصرية ، وقد تخرج من الثانوية الشرعية عام 1949 م .

ولما أنهى دراسته الثانوية بتفوق ابتعثته وزارة الأوقاف السورية إلى الأزهر الشريف بالقاهرة على نفقتها للدراسة الجامعية ، فحصل على شهادة كلية الشريعة منها بتفوق عام 1952 م ، ثم أتمّ دراسة التخصص فتخرج عام 1954 م من الأزهر الشريف حاصلاً على شهادة ( العالمية في تخصص القضاء الشرعي ) وكانت هذه الشهادة أعلى الشهادات في ذلك العصر ، وهي تعادل شهادة الدكتوراه حاليا ً، وقد نالها بتفوق وامتياز .

رجع بعد دراسته في مصر إلى بلده ( سوريا ) فعيّن أستاذاً لمادة الثقافة الإسلامية في ثانويات  حلب الشهباء ودور المعلمين ، وبقي في التدريس ثماني سنوات منذ عام 1955 م إلى عام 1962م .

انتدب إلى المملكة العربية السعودية أستاذاً مُعاراً من وزارة التربية في سوريا للتدريس بكلية الشريعة والدراسات الإسلامية ، وكلية التربية بالجامعة بمكة المكرمة ، وكان على رأس البعثة السورية إلى المملكة آنذاك ، فدرّس فيها ما يقارب ثمان وعشرين عاماً ، وتخرج على يديه أساتذة الجامعة في هذه الفترة الطويلة ،

ونظراً لنشاطه العلمي في البحث والتأليف فقد رأت جامعة أم القرى أن تسند إليه تحقيق بعض كتب التراث الإسلامي فعيّن باحثاً علمياً في مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي ، فاشتغل في تحقيق كتاب عظيم في التفسير يسمى (معاني القرآن) للإمام أبي جعفر النحاس المتوفى سنة 338هـ ، والمخطوطة نسخة وحيدة في العالم لا يوجد لها ثانية ، فقام بتحقيقها على الوجه الأكمل ، بالاستعانة بالمراجع الكثيرة بين يديه من كتب التفسير واللغة والحديث وغيرها من الكتب التي اعتمد عليها ، وقد خرج الكتاب في ستة أجزاء ، وطبع باسم جامعة أم القرى بمكة المكرمة _ مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي - ،

بعد ذلك انتقل الشيخ للعمل في رابطة العالم الإسلامي كمستشار في هيئة الإعجاز العلمي في القرآن والسنة ، وبقي فيها عدة سنوات قبل أن يتفرغ للتأليف والبحث العلمي .

آثاره العلمية : للشيخ مؤلفات عديدة في شتى العلوم الشرعية والعربية ألفها في مشواره العلمي الطويل فكانت من أهم الكتب في مجالاتها ولاقت قبولاً وانتشاراً واسعاً بين طلاب العلم في شتى أنحاء العالم الإسلامي وترجم العديد منها إلى لغات مختلفة كالتركية والإنجليزية والفرنسية والملاوية والهوساوية وغيرها من لغات العالم الإسلامي ، وقد ألّف بعضها أثناء تدريسه في الجامعة ، والبعض الآخر بعد انتهائه من التدريس ، وتفرغه للتأليف ، وإلى جانب مؤلفاته ، فإن للشيخ نشاط علمي واسع فقد كان له درس يومي في المسجد الحرام بمكة المكرمة يقعد فيه للإفتاء في المواسم ، كما كان له درس أسبوعي في التفسير في أحد مساجد مدينة جدة امتد لفترة ما يقارب الثماني سنوات فسّر خلالها لطلاب العلم أكثر من ثلثي القرآن الكريم ، وهي مسجلة على أشرطة كاسيت ، كما قام الشيخ بتصوير أكثر من ستمائة حلقة لبرنامج لتفسير القرآن الكريم كاملاً ليعرض في التلفاز ، وقد استغرق هذا العمل زهاء السنتين ، وقد أتمه حفظه الله نهاية عام 1419 هـ ،